السيد عباس علي الموسوي
397
شرح نهج البلاغة
وأعلام قصد بها فجاجها ، ومناهل روي بها ورّادها . جعل اللّه فيه منتهى رضوانه ، وذروة دعائمه ، وسنام طاعته ، فهو عند اللّه وثيق الأركان ، رفيع البنيان ، منير البرهان ، مضيء النّيران ، عزيز السّلطان ، مشرف المنار ، معوذ المثار . فشرفّوه واتبّعوه ، وأدّوا إليه حقهّ ، وضعوه مواضعه . الرسول الأعظم ثمّ إنّ اللّه سبحانه بعث محمّدا - صلّى اللّه عليه وآله - بالحقّ حين دنا من الدّنيا الانقطاع ، وأقبل من الآخرة الاطّلاع ، وأظلمت بهجتها بعد إشراق ، وقامت بأهلها على ساق ، وخشن منها مهاد ، وأزف منها قياد ، في انقطاع من مدّتها ، واقتراب من أشراطها ، وتصرّم من أهلها ، وانفصام من حلقتها ، وانتشار من سببها ، وعفاء من أعلامها ، وتكشّف من عوراتها ، وقصر من طولها . جعله اللّه بلاغا لرسالته ، وكرامة لأمتّه ، وربيعا لأهل زمانه ، ورفعة لأعوانه ، وشرفا لأنصاره . القرآن الكريم ثمّ أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه ، وسراجا لا يخبو توقدّه ، وبحرا لا يدرك قعره ، ومنهاجا لا يضلّ نهجه ، وشعاعا لا يظلم ضوؤه ، وفرقانا لا يخمد برهانه ، وتبيانا لا تهدم أركانه ، وشفاء لا تخشى أسقامه ، وعزّا لا تهزم أنصاره ، وحقّا لا تخذل أعوانه . فهو معدن الإيمان وبحبوحته ، وينابيع العلم وبحوره ، ورياض العدل وغدرانه ، وأثافيّ الإسلام وبنيانه ، وأودية